عودة إلى الفهرس
الله والوجودمسودّة

إذا كان الله غنيًّا لا يحتاج إلى عبادتنا، أفلا تكون العبادة عبثًا لا معنى له؟

المستوى
متوسط
مدة القراءة
1 دقائق قراءة
01

الرد في سطور

أن يفعل الله فعلًا لا يحتاج إليه لا يعني أنَّه عبث؛ فالطبيب الغنيُّ الذي يشفي مريضًا لا يبتغي منه شيئًا ليس عابثًا. والعبادة كلُّ نفعها يعود إليك أنت، فأنت المحتاج إليها لا هو.

إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.

02

الشبهة في أقوى صورة

الشبهة في أقوى صورة

تقولون إنَّ الله غنيٌّ عن العالمين، لا تنفعه طاعةٌ ولا تضرُّه معصية. فإن كان كذلك، فما معنى أن يأمر خلقًا بعبادته وتمجيده صباح مساء؟ إلهٌ كاملٌ يطلب الثناء ممّن خلق يبدو لي إمّا محتاجًا إلى ذلك فيناقض غناه، وإمّا آمرًا بفعلٍ لا فائدة منه، وهو العبث بعينه.

نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.

03

الرد المفصّل

الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.

لاحظ هذه المفارقة في حياتك: الطبيب الغنيُّ الذي يعالج مريضًا لمصلحة المريض دون أن يبتغي منه شيئًا، لا يقول عنه أحدٌ إنَّه يعبث؛ ومن يقفز في النهر لينقذ طفلًا يغرق ثمَّ يمضي دون انتظار شكرٍ، فعلُه كرمٌ لا حاجة. فغياب حاجة الفاعل لا يجعل فعله عبثًا؛ بل قد يكون في قمّة الحكمة والنبل. والله غنيٌّ عنك تمامًا؛ طاعتك لا تزيد في ملكه ذرّةً، ومعصيتك لا تنقص منه شيئًا. فأمره لك بالعبادة ليس لحاجةٍ فيه، بل لحكمةٍ ترجع إليك أنت. {إِنَّ اللَّـهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (سورة العنكبوت ٦).