لو تذكَّرت موافقتك لبطل معنى الاختبار من أصله. لكنَّ أثر التكليف حاضرٌ في داخلك الآن: ذلك الضمير الذي يقول لك «افعل» و«لا تفعل». وأنت لست مقموعًا؛ باب الاعتراض مفتوحٌ يوم القيامة، والأحكم الآن أن تمسك بالهدى.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
أُلقيتُ في هذا العالم دون أن يُستأذَن، ثمَّ قيل لي إنّني في اختبارٍ مصيره جنةٌ أو نار. لا أذكر أنّني وافقتُ على هذه الصفقة، ولا خُيِّرتُ في دخولها، ولا وضعتُ قواعدها. فكيف أُحاسَب على اختبارٍ فُرِض عليَّ فرضًا وعواقبُه أبدية؟ يبدو لي هذا ظلمًا كامنًا في صميم فكرة التكليف نفسها.
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
تخيَّل عالمًا لا تكليف فيه ولا اختبار: لا فرق فيه بين مجتهدٍ وكسول، ولا بين صادقٍ وكاذب، ولا معنى فيه للصبر ولا للنية ولا للشجاعة. التكليف هو بالضبط ما يجعل لأفعالك وزنًا، وبه تتفاوت المنازل ويرتفع من يستحقُّ. حريةٌ بلا مسؤوليةٍ ولا قدرةٍ حقيقيةٍ على الاختيار بين الخير والشرِّ ليست نعمةً، بل فراغ.