عودة إلى الفهرس
الله والوجودمسودّة

لماذا لا يكون سبب الكون شيئًا ماديًّا — حضارةً أخرى مثلًا — بدل إلهٍ أزلي؟

المستوى
متوسط
مدة القراءة
1 دقائق قراءة
01

الرد في سطور

أيُّ سببٍ ماديٍّ تضعه سيحتاج بدوره إلى سببٍ قبله، وهكذا بلا نهاية، فلا يظهر شيءٌ أبدًا. لا مفرَّ من أوّلٍ أزليٍّ قائمٍ بذاته، وهذا هو معنى الخالق مهما سمَّيته.

إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.

02

الشبهة في أقوى صورة

الشبهة في أقوى صورة

لماذا نقفز مباشرةً إلى إلهٍ أزليٍّ خارقٍ لتفسير نشأة الكون؟ يمكن أن يكون منشؤه سببًا ماديًّا مألوفًا: حضارةً كونيةً متقدّمةً صنعتنا، أو كونًا سابقًا أنتَجنا. هذه فرضياتٌ تبقى داخل نطاق المادة الذي نعرفه، وهي في نظري أقلُّ كلفةً من افتراض كائنٍ غيبيٍّ لا نظير له.

نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.

03

الرد المفصّل

الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.

لنفترض أنَّ حضارةً سابقةً صنعتنا؛ حسنًا، ومن صنع تلك الحضارة؟ حضارةٌ أسبق، ومن صنع الأسبق؟ وهكذا بلا نهاية. أنت لم تحلَّ المشكلة، بل أجَّلتها خطوةً واحدة إلى الوراء. وسلسلةٌ لانهائيةٌ يتوقَّف كلُّ حلقةٍ فيها على ما قبلها لا يظهر منها أثرٌ أوّل أبدًا، فلا يوجد شيءٌ من الأساس. لذلك لا بدَّ أن تنتهي السلسلة إلى سببٍ أوّلٍ أزليٍّ قائمٍ بذاته، لا يتوقَّف على غيره — وهذا بالضبط هو معنى «الخالق». فأن تضع «حضارةً أخرى» مكان الخالق لا يُلغي الحاجة إلى موجِدٍ أوّلٍ واجب الوجود، إنَّه فقط يعيد تسميته.