التقدُّم في الآلة شيء، وصوابُ القيم شيء آخر. أمّةٌ قد تبني أعظم المختبرات وتنهار أخلاقُها في الوقت نفسه، فالتفوّق الماديُّ لا يُثبت أنَّ رؤيةً للحياة صحيحة.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
انظر حولك: مختبرات الغرب وجامعاته وتقنياته غيَّرت وجه الأرض، بينما كثيرٌ من بلاد المتديّنين راكد. أليس هذا الفارق الهائل شهادةً حيّةً على أنَّ التحرُّر من الدين أنفعُ للناس، وأنَّ المستقبل لمن تخفَّف من سلطته؟
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
هناك فرقٌ بين شيئين نخلط بينهما كثيرًا. الأول ما نصنعه بأيدينا: المصانع والمختبرات والبحث العلميّ، وهذا يتراكم ويكبر مع الزمن. والثاني ما نحمله في قلوبنا: العدل والصدق والرحمة والعفّة، وهذه لا تنمو بمرور السنين وحدها. والاثنان مستقلّان؛ فقد تملك أمةٌ أحدث التقنيات، وتفقد في الوقت نفسه أبسط معاني الإنسانية.