العلم لم يولد ضدَّ الإيمان، بل وُلد من رحمه. الثقة بأنَّ الكون منظَّمٌ ثابتٌ يمكن فهمُه إنما تنبت من الإيمان بخالقٍ حكيم رتَّبه.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
يُروى تاريخ العلم غالبًا كقصّة تحرُّرٍ من الدين: كلَّما اتّسع التفسير العلميُّ انحسر الغيب. فالعلم في هذه الصورة ابنُ العقل الذي تمرَّد على النقل، لا يدين للإيمان بشيء، بل قام على أنقاضه.
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
اقلب الصورة تجد الحقيقة. لماذا يبحث الإنسان عن قوانين ثابتة في الكون؟ لأنه يثق أنَّ هناك نظامًا يستحقّ أن يُكتشف. وهذه الثقة إنما تأتي من الإيمان بأنَّ خالقًا حكيمًا رتَّب هذا الكون وأحكم صنعه؛ فمن ينتظر نظامًا محكمًا في كونٍ نشأ عبثًا بلا غاية؟ حتى الكيميائيُّ الملحد بيتر أتكنز يقرّ بأنَّ العلم نشأ من الدين. وجابر بن حيّان، وكان دارسًا للقرآن، كان من أوائل من وضعوا أُسس المنهج التجريبيّ. الإيمان لم يكن خصم العلم، بل كان مهده الذي نشأ فيه.