لوجودك معنًى واضح: جئتَ من الله، وإليه ترجع، ووُجدتَ لتعرفه وتعبده وتُختبَر. حين يعرف الإنسان هذا يطمئن، وحين يفقده يعيش الضياع.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
من أين جئتُ؟ ولماذا أنا هنا؟ وإلى أين المصير؟ أسئلةٌ حارت فيها العقول ولم تتّفق على جواب. وقد يقول لك قائل: أنتَ مجرَّد ناتجٍ عرضيٍّ لعملياتٍ ماديةٍ عمياء، لا غايةَ في وجودك؛ وادّعاء الدين جوابًا نهائيًّا إنما هو هروبٌ من حقيقة أنَّ الكون صامتٌ لا يمنحك معنى.
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
الإسلام يجيب عن الأسئلة الثلاثة دفعةً واحدة: جئتَ من الله الذي فطرك، وإليه ترجع للحساب، ووُجدتَ لتعبده وتُختبَر. قال تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (يس ٢٢)، وقال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات ٥٦). قيمتك ومكانتك في هذا الوجود تكتمل حين تعرف ربّك وتعيش له؛ وحين ينقطع القلب عنه يبقى في شعورٍ بالضياع مهما ملك: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ (طه ١٢٤).