لا. الإسلام لا يدفع طفلةً غير ناضجة إلى الزواج، ولا يُكرِه فتاةً عليه. الزواج عنده يقوم على البلوغ والرضا وحفظ الفتاة من كل ضرر.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
حين تقرأ أن الإسلام يبيح تزويج الصغيرات، يقفز إلى ذهنك مشهدُ طفلةٍ لم تنضج بعد، لا جسدًا ولا نفسًا، تُدفع إلى علاقةٍ زوجيةٍ لا تفهمها ولا تريدها. والأنظمة من حولك تضع سنًّا واضحةً تحمي الطفلة، فيبدو غيابُ هذا الحدّ ثغرةً تُقلقك على كرامتها وأمانها.
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
الناس يختلفون في نضجهم، فلم يعلّق الإسلام صحّة الزواج على رقمٍ واحدٍ يُطبَّق على كل فتاةٍ كأنهنّ سواء. علّقه على ما هو أشدّ حمايةً لها: أولها أن لا يقع عليها ضرر، فلو تضرّرت مهما كان عمرها لم يجز تزويجها. وثانيها رضاها هي؛ فبغير موافقتها يُفسخ العقد. قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا تُنكح البِكرُ حتى تُستأذن»، ولمّا زوّج رجلٌ ابنته دون رضاها خيّرها النبي صلى الله عليه وسلم بين البقاء معه والفراق. ثم موافقة وليّها، والإعلان عن الزواج أمام الناس. وتأمّل: حين يُشترط أن تُستأذن الفتاة، فهذا يعني أنها بلغت سنًّا تعي فيه ما يُطلب منها وتقدر أن تأذن.
هل ترى صياغةً أقوى للشبهة، أو مصدرًا أولى بالإحالة؟ هذا الباب لتقويم المحتوى قبل اعتماده.
نُسب هذا إلى كثيرٍ من الفقهاء، ونُقل عن الشافعي أن تزويج غير الأب للصغيرة زواجٌ باطلٌ لا أثر له، تضييقًا للأمر على الأب وحده.
نُسب إلى ابن عثيمين ترجيحُ أن الأب لا يزوّج بنته حتى تبلغ، وإذا بلغت لم يزوّجها حتى ترضى، مستدلًّا بحديث «لا تُنكح البِكرُ حتى تُستأذن».