نعم، فرّق في بعض الأحكام، لكن لا لأنه يرى بعض البشر أدنى؛ بل لأنّ الرقّ في الإسلام لم يكن إلا مصير من حمل السلاح في الحرب، وقد أحاطه الإسلام بالكرامة وفتح كلّ الأبواب إلى الحرّية.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
يبدو أنّ الإسلام يُقيم تراتبيةً بين البشر: يفرّق في الأحكام بين الحرّ والعبد، وبين الحرّة والأَمَة، ويُبقي على نظام الرقّ أصلًا. وقد استطاعت الدول الحديثة أن تُلغيه كلّيًّا، حتى في الحرب. فمجرّد إبقاء بابٍ للرقّ — ولو من أرض المعركة — يبدو نقصًا أخلاقيًّا تجاوزته الإنسانية اليوم.
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
في الإسلام لم يكن للرقّ إلا مصدرٌ واحد: أسْرُ من حمل السلاح وقاتل في أرض المعركة. أما المرأة والطفل والشيخ والراهب والعامل فلا يُقاتَلون ولا يُقتلون؛ فإذا أُسرت المرأة كان السبي في حقّها عقوبةً مخفَّفة تحفظ حياتها بدل القتل. من هنا يُفهم الفرق: الحرّة امرأةٌ مسالمة، والأَمَة في الأصل من كانت في صفوف المحاربين. والأمر كلّه معلَّقٌ بحال الحرب لا بجنس الإنسان؛ {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} (محمد ٤) — فالأسير بين مِنّةٍ وفداءٍ، والبابُ إلى الحرّية مفتوح.