الإيمان بالله ليس قفزةً في الظلام؛ فطرتُك تعرفه، وعقلك يدلُّ عليه، وكلُّ ما حولك يشير إليه. إنَّها معرفةٌ لها أساس، لا مجرَّد أمنية.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
يُطلَب منك أن تؤمن بإلهٍ لا تراه ولا تقيسه ولا تُخضِعه للتجربة، ثمَّ يُقال لك إنَّ هذا التسليم فضيلة. لكنَّك تتساءل بصدق: أليس التصديق بوجودٍ بلا دليلٍ محسوسٍ إيمانًا أعمى لا يختلف عن تصديق أيِّ موروثٍ لا برهان عليه؟ فما الذي يرفع الإيمان بالخالق إلى مرتبة المعرفة الحقّة، بدل أن يكون مجرَّد رغبةٍ نفسيةٍ أو عادةٍ ورثتها عن بيئتك؟
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الخلل المنطقيّ الذي تقوم عليه الشبهة، يُسمَّى قبل الدخول في الرد المفصّل.
تفترض الشبهة أنّ غياب دليلٍ حسّيٍّ مباشرٍ على الله دليلٌ على عدمه؛ والغيب لا يُطلب فيه دليلٌ من جنس المحسوس، بل دليلٌ عقليٌّ يليق به. وغياب الأداة عن مجالٍ ليس حكمًا على وجوده.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
وُلِدتَ وفي أعماقك معرفةٌ بأنَّ لك خالقًا وأنَّك مفتقرٌ إليه، وهذه المعرفة تظهر أوضح ما تكون في لحظات الشدَّة، حين يلجأ حتى أشدُّ الناس إنكارًا إلى الله وينسى كلَّ ما سواه. قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ} (سورة الإسراء ٦٧). وقد لُخِّص هذا في عبارةٍ تُنسب إلى أيزنهاور بعد أن رأى الجنود يعودون إلى فطرتهم وقت الخطر: «لا يوجد ملاحدة في الخنادق». هذا الحنين الغريزي إلى مَن هو أكبر منك ليس ضعفًا، بل صوتُ فطرتك الأصلية. قال تعالى: {فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (سورة الروم ٣٠).
مقطعٌ مختار يعالج الشبهة، يبدأ عند اللحظة المقصودة. لا يُحمَّل الفيديو حتى تختار تشغيله.