لن يُعذَّب أحدٌ فوق ما يستحقّ، ولن تدخل النار نفسٌ إلا وقد أُبين لها عدل الحُكم فيها؛ فالجزاء موازٍ للعمل، لا مجاوِزٌ له.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
الكفر فعلٌ محدودٌ في الزمن: بضع سنواتٍ من عمرٍ قصير. فكيف يتناسب معه عذابٌ يوصف بأنّه شديدٌ ودائم؟ يبدو في الظاهر أنّ العقوبة تتجاوز حجم الجُرم بكثير، وهذا ما يُشكِل على عدل الله.
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
الله نفسه يقرّر أنّ العذاب ليس ظلمًا ولا زيادةً على قدر الجُرم، بل هو {جَزَاءً وِفَاقًا} [النبأ: 26]، أي مساوٍ للعمل لا مجاوزٌ له. ويؤكّد هذا مرارًا: {الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} [غافر: 17]، {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء: 47]. فلن يدخل النار من لا يستحقّها، ولن يُعذَّب أحدٌ فوق قدره. أمّا أن نقيس "التناسب" بمدّة الزمن وحدها فهذا اختزال؛ فليس طول زمن الفعل هو المقياس الوحيد لعِظَمه، ولا أحد يُحيط بميزان الله حتى يجزم بأنّ الكفّتين غير متكافئتين.