لأن العقاب ليس على الخير الذي فعله، بل على ردّه للحقّ بعد ما بلغه، وعلى تعطيله للمقصد الأعظم الذي وُجد له: معرفة الله وعبادته.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
إنسانٌ لم يؤمن، لكنه عاش نزيهًا محسنًا: لم يظلم أحدًا، وأنفق على الفقراء، وخدم الناس. فكيف يكون عدلًا أن يُعاقَب بالنار لمجرّد أنه لم يعتنق الإسلام، بينما قد يُقبل مسلمٌ هو أقلُّ منه إحسانًا؟ أليس هذا عقابًا على مجرّد الاعتقاد لا على الفعل، وإهدارًا لكل خيرٍ قدّمه؟
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
فعل الخير مغروسٌ في فطرة الإنسان، والناس يُجزَون بحسب مقاصدهم. فمن عمل الصالحات ابتغاء وجه الله فله أجره، ومن عملها لمجدٍ في الدنيا أو رياءٍ فقد نال ما أراده هنا: {وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} (الشورى ٢٠). فليست القضية في مجرّد وقوع الخير، بل في لِمَن يُعمل ولماذا. وشرط قبوله عند الله أن يُقصَد به وجهه؛ فمن طلب بعمله ثناء الناس، فقد طلب أجره ممن عمل لأجلهم.