القول 'لا توجد حقيقةٌ مطلقة' يدّعي لنفسه حقيقةً مطلقة، فينقض نفسه بنفسه. ولا يستطيع أحدٌ أن يعيش به فعلًا.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
كلُّ معرفةٍ نسبيةٌ مرتبطةٌ بمنظور صاحبها، ولا حقَّ مطلقٌ يعلو على السياقات والثقافات. وبناءً عليه فليست دعاوى الدين حقيقةً مطلقةً تتميّز بها، بل هي وجهةُ نظرٍ ضمن وجهاتٍ متكافئة.
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
تأمَّل العبارة: 'لا توجد حقيقةٌ مطلقة، وكلُّ شيءٍ نسبيّ'. هي نفسها تدّعي أنها حقيقةٌ مطلقة! فوقعت في تناقضٍ ذاتيٍّ لا مخرج منه. إن كانت النسبية صحيحةً فهي بمقتضى تعريفها ليست حقًّا مطلقًا، وإن ادّعت الصحّة المطلقة فقد كفّت عن كونها نسبية. وقد نبّه أوغسطينوس قديمًا إلى أنَّ الشاكَّ نفسه واثقٌ من حقيقةٍ واحدة على الأقلّ: أنه يشكّ! ثم إنَّ أحدًا لا يعيش نسبيًّا حقًّا؛ فالإنسان مفطورٌ على طلب الحقائق والاستقرار عليها، وبهذا الطلب تقدّمت حياة البشر كلها. قال تعالى عن اللاهين عن الحقّ: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ [الدخان: 9].