التشابه بين دينين لا يعني أنّ أحدهما نقل من الآخر. بل هناك شواهد على أنّ الانتقال جرى في الاتجاه المعاكس، وفي الإسلام مبدأٌ يردّ كلّ دخيلٍ فيحفظه من الاقتباس.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
يشترك الإسلام مع اليهودية في التوحيد والأنبياء وكثيرٍ من الأحكام والقصص وشعائر الطهارة والصلاة. وبما أنّ اليهودية أسبق زمنًا، أفليس التفسير الطبيعيّ أنّ الإسلام استمدّ موادّه من التراث اليهوديّ السابق عليه؟
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
نصّ العهد القديم بقي زمنًا طويلًا بلا ضبطٍ صوتيٍّ محفوظ؛ فلم يكن للعبرية القديمة تشكيلٌ يضبط النطق، ولا سندٌ شفاهيٌّ متواتر كالذي حفظ القرآن. والذي استقرّ به ضبط قراءة العهد القديم إنما كان في العصر العباسيّ على أيدي علماء يهودٍ استعانوا بالجذر اللغويّ العربيّ وبطريقة تشكيل الحروف العربية، وتأثّر بعضهم بمنهج التفسير عند علماء المسلمين. فمسألة «مَن سبق مَن» في ضبط النصّ ليست محسومةً كما يُتصوَّر.