عودة إلى الفهرس
الله والوجودمسودّة

أليس الاستدلال على وجود الخالق مجرَّد تعميمٍ من خبرتنا داخل الكون، لا يصحُّ إسقاطه على الكون كلِّه؟

المستوى
متوسط
مدة القراءة
1 دقائق قراءة
01

الرد في سطور

معرفتك أنَّ لكلِّ حادثٍ مُحدِثًا ليست تعميمًا هشًّا من تجربةٍ محدودة، بل بديهةٌ يقينيةٌ يقوم عليها العقل نفسه. ولو كانت مجرَّد خبرةٍ لما ضرَّها ذلك، فالعلم كلُّه مبناه على الخبرة.

إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.

02

الشبهة في أقوى صورة

الشبهة في أقوى صورة

حين تقول إنَّ لكلِّ مصنوعٍ صانعًا، فأنت في نظري تأخذ قاعدةً لاحظتها داخل الكون وتعمِّمها على الكون بأكمله: رأيتَ أنَّ للساعة صانعًا، فقلتَ إنَّ للكون صانعًا. لكنَّ الكون فريدٌ لا نظير له، ولم نشهد يومًا ولادة كونٍ لنستخلص منه قاعدة. أفلا يكون إسقاط مبدأ السببية المأخوذ من داخل الكون على أصل الوجود كلِّه قياسًا فاسدًا، لا برهانًا يقينيًّا؟

نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.

03

الرد المفصّل

الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.

أنَّ الحادث لا بدَّ له من مُحدِث، وأنَّ العدم لا يُوجِد شيئًا، ليس قاعدةً استخلصتها من ملاحظاتٍ متكرِّرة؛ إنَّها حقيقةٌ يعرفها عقلك قبل أيِّ تجربة، ولا يستطيع أن يتصوَّر خلافها. تأمَّل قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} (سورة الطور ٣٥)؛ إنَّه لا يقيس الكون على الساعة، بل يحصر أمامك احتمالات النشأة عقلًا: إمّا من عدمٍ، وهو محال، وإمّا أنَّك خلقتَ نفسك، وهو محال، فلم يبقَ إلا خالق. هذا حكمٌ عقليٌّ مباشر، لا تعميمٌ من صنعةٍ إلى صنعة.