أن تعترف بالله ثمَّ ترفض خبره ورسله تناقضٌ في صميمه؛ فقد قبِلته وأنكرت كلامه. والرسل هم الطريق الذي تعرف به من هو الله، وكيف تعبده، وكيف تنجو.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
لو كان جوهر الدين هو الاعتراف بخالقٍ واحدٍ للكون، فمن أقرَّ بأنَّ الله هو الخالق الرازق المدبِّر يكون قد بلغ هذا الجوهر. فما الحاجة إلى تصديق دعاوى نبوّةٍ بعينها، بأشخاصٍ ونصوصٍ تاريخيةٍ يصعب التحقق منها؟ أليس الإصرار على ذلك تحويلًا للإيمان من علاقةٍ مباشرةٍ صافيةٍ بالخالق إلى انتماءٍ لمؤسسةٍ دينيةٍ محدَّدة؟
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
فكِّر في الأمر بهدوء: أنت تقرُّ بأنَّ الله خالقك الحكيم، ثمَّ ترفض أن تصدِّق ما أخبرك به عن نفسه على لسان رسله. لقد قبلت الله وأنكرت خبره في آنٍ واحد، وهذا تناقض. ولو كان مجرَّد الإيمان بوجود خالقٍ كافيًا، لما أرسل الله الرسل ولا أنزل الكتب أصلًا، فالناس يعرفون وجوده بالفطرة من غير رسول. لكنَّ الرسل هم الطريق الأعظم لتعرف من هو الله حقًّا، وكيف يريد أن يُعبَد، وكيف تكون نجاتك. قال تعالى: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّـهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} (سورة النساء ١٦٥)، بل جعل القرآن من يفرِّق بين الله ورسله فيؤمن بالله ويكفر برسله هم الكافرين حقًّا (سورة النساء ١٥٠-١٥١).