لم تكن عقوبةً جماعيةً عمياء، بل جوابًا على خيانة عهدٍ في ذروة حصارٍ كاد يُنهي المدينة، ولم تقع إلا على من قاتل ورضي بالخيانة وأصرّ عليها.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
بعد غزوة الأحزاب صدر في بني قريظة حكمٌ بقتل المقاتلة وسبي الذرية. يبدو هذا في ظاهره عقوبةً جماعيةً قاسية على طائفةٍ بأكملها. كيف يستقيم ذلك مع وصف الإسلام نفسه بالرحمة؟
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
لنضع الحادثة في موضعها. كانت الأحزاب تحاصر المدينة عند الخندق، ولم يبقَ على اقتحامها إلا أيام. وكان بنو قريظة على عهدٍ مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم في الجهة الجنوبية التي احتُمي بها النساء والأطفال لأنها الأكثر أمنًا. فلمّا اشتدّ الحصار نقضوا العهد، وفتحوا هذه الجبهة الجنوبية، واستعدّوا للهجوم من الداخل. وخيانةٌ كهذه في تلك اللحظة كانت تعني نهاية المدينة ومن فيها. وفي هذا الموقف نزل قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ (الأحزاب ١٠).