الحقيقة معكوسة: السريانية نفسها لم تُضبط قواعدها ومعانيها إلا بالاعتماد على العربية وعلمائها. أنت لا تفهم كثيرًا من كلماتها إلا بالرجوع إلى جذرها العربي.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
يُقال إنّ لغة القرآن مشتقّة من السريانية أو متأثّرة بها تأثّرًا عميقًا، حتى إنّ بعض معانيه مأخوذٌ من بيئةٍ سريانيةٍ مسيحيةٍ أقدم. أليست العربية إذن فرعًا على أصلٍ سريانيّ سبقها؟
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
التبعيّة في الحقيقة مقلوبة. فقواعد السريانية ومعاجمها لم تُنظَّم إلا في القرن العاشر الميلادي، معتمدةً على اللغويين العرب وطريقتهم في التصنيف، ولم تُضبط معاني كلماتها إلا بشرحها بالعربية والرجوع إلى جذورها العربية. حتى إنّ من كبار علماء السريان من اعترف بأنّ السريانية نُسيت وأنّ أهلها ورثوا قراءةً مضطربة، فأُعيد ترميمها باللغات المجاورة. ومنهم من أقرّ بأنّ العربية أشرف اللغات الساميّة وأقدمها وأغناها، وأنّ معرفتها لازمةٌ لإتقان سائرها، والسريانية خاصّة. فأنت لا تفهم الكلمة السريانية أصلًا إلا حين تعود بها إلى جذرها العربيّ.