الأخلاق موضوعيةٌ ثابتةٌ لا تتبع أهواء البشر. ومن يقول إنها نسبيةٌ ثم يعترض على حكمٍ بأنه «غير أخلاقي» يهدم اعتراضه بيده.
إن كنت مستعجلًا فهذا يكفيك. وإن أردت الاطمئنان أكثر، فالتفصيل بالأسفل.
يرى بعضهم أن الأخلاق نسبية، وليدة الثقافة والتطور الاجتماعي؛ فما يُعدّ فضيلةً عند قومٍ قد يكون رذيلةً عند غيرهم، ولا وجود لمرجعيةٍ ثابتةٍ فوق البشر تُلزم الجميع. وبناءً على ذلك يُنتقد بعض أحكام الدين بوصفها «غير أخلاقية» بمقياس عصرنا.
نبدأ بعرض الإشكال بأقوى صورة ممكنة — لأننا نثق أنّ الجواب يتّسع له.
الاعتراض ليس من نوعٍ واحد، فلا يُرَدّ بمسارٍ واحد. اختر المسار الذي يهمّك.
من يعترض على حكمٍ دينيٍّ بأنه «غير أخلاقي»، ثم يقرّر أن الأخلاق نسبيةٌ متغيّرة، يقع في تناقضٍ ظاهر؛ فإن كانت نسبيةً حقًّا، فلا معنى لأن تصف شيئًا بأنه شرٌّ أو ظلم، وربما كان ما تظنّه أنت شبهةً هو عين الصواب عند غيرك. والنسبية المطلقة تُبطل معنى العدل والمحاكمة أصلًا: كيف تُدين مجرمًا على فعلٍ قد يكون في نظره هو صوابًا؟ فالقانون والقضاء والدساتير كلها قائمةٌ ضمنًا على أن ثمّة خيرًا وشرًّا ثابتين، وأن الإنسان مسؤولٌ عن فعله.